السيد محمد حسين فضل الله

86

من وحي القرآن

منهج الاجتهاد في القرآن والسنّة وقد يستوحي الإنسان من كثير من النصوص ، أن عليه أن يستجيب لهما في الأمور التي يريدانها منه ، حتى إذا كانت على خلاف مزاجه ، أو على خلاف مصلحته ، في ما لا يتضمن ترك واجب أو فعل حرام ، كما كانا يفعلان عندما كانا يقدّمان مصلحته على مصلحتهما . . . وهذا ورد في كلمات بعض أئمة أهل البيت عليهم السّلام : « وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل . . . » « 1 » ولكن ذلك لا يوحي بالإلزام الشرعي ، بل بما يشبه . الاعتراف بالجميل في أجواء الاستحباب ، انسجاما مع خط الإحسان الذي اعتبره القرآن عنوانا لعلاقة الولد بوالديه . ولهذا رأى الفقهاء في الحديث النبوي المأثور : « أنت ومالك لأبيك » « 2 » الذي خاطب به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أحد صحابته ، تأكيدا لعمق العلاقة ، بالمستوى الذي يعيش فيه الشعور بأن وجوده إذا كان منطلقا في طبيعته من وجود أبيه ، فمن الطبيعي أن يكون كل شيء تابعا له ، فلا ينبغي له أن يشعر بالاستقلال في كل شيء ، كما هو شأن الفرع مع الأصل . على أن ما ورد ليس شريعة قانونية تستعبد الولد وتجعل ماله ملكا شخصيا للوالد ، لأن أجواء الحديث لا توحي بذلك ، كما أن الأسلوب القرآني لا ينسجم معه . وفي رأينا ، أن منهج الاجتهاد الفقهي يرتكز على أساس اعتبار العنوان الموجود في القرآن في بعض الموضوعات قاعدة للأحكام الشرعية التفصيلية التي تتضمنها السنّة الشريفة ، باعتبار أن السنّة جاءت تفصيلا لما أجمله القرآن وتفريعا لما فصّله ، فهو الذي يعطي الفكرة العامة والعنوان الشامل ، وهي التي

--> ( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م ، ج : 71 ، ص : 26 ، باب : 2 ، رواية : 2 ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 6 ، ص : 69 ، باب : 23 ، رواية : 2 .